عبد الملك الجويني
399
نهاية المطلب في دراية المذهب
المسألة يتضمن ثبوت [ الحرمة ] ( 1 ) من الجانبين ، وإن ألحق القائف الولد بأحدهما أو انتسب المولود النسيب إلى أحدهما ، وهذا القول الذي ذكرناه في إثبات الحرمة من الجانبين إنما يجري إذا تعذر تعيين أب النسيب بفقدان القيافة ، وانتساب الولد النسيب ، فإذا انحسم مسلك التعيين ، جرى هذا القول ، والقول الأول في أصل المسألة متضمنه إثبات التحريم من الجانبين مع إمكان القائف أو جريان الانتساب عند عدم القائف . ومن قال بالوقف فإنما حمله عليه امتناع انتماء ولد الرضاع ، وعسر عنده أيضاً الحكم بإثبات الحرمة من الجانبين ، فأطلق الوقفَ على ما سنبين حكمه . قال صاحب التقريب : إن فرعنا على قول الوقف ، فإذا يصنع هذا المرتضع ، وكيف حكمه في الحل والحرمة إذا أضيف إلى الزوج أو الواطىء ؟ قال : على هذا القول ثلاثة أقوال : أحدها - أنه يخير المولود ، فإن أراد أن يستحل مواصلة أحدهما ، فعل ، [ ولا يواصلهما ] ( 2 ) على الجمع ، ولكن إن واصل أحدهما على مقتضى الاستحلال ، ثم انقطع عنه ، وأراد مواصلة الثاني ، فله ذلك ، ثم لو أراد العَوْدَ إلى الأول ، فله ذلك ، فيدور عليهما ، ولا يجمع بينهما في الاستحلال ، كالسيد إذا اشترى أختين ، فإنه لا يجمع بينهما في الاستحلال ، ولكن إذا وطئ واحدة ، حرمت عليه الأخرى ، فإن أراد استحلال التي حرمت ، حرَّم الأولى ، واستحل الثانية . وهذا القول ضعيف ، ووجهه الممكن أن تعميم التحريم لا سبيل إليه ، ولا مطمع في تعيين جانبٍ ، فإذا امتنع تعميم التحريم ، وتحقق استواء الجانبين ، لم يمتنع التردد بينهما ، ويُرَدُّ أثر التحريم إلى المنع من الجمع ، وهذا أضعف الأقوال ؛ فإنّ ما تمهد من تغليظ الحكم في التحريم لا يحتمل التردد في حكم التخير والدوران من جانب إلى جانب ؛ فإنه إذا دار على الجانبين ، فقد اقتحم التحريم قطعاً ، فلا سبيل إليه .
--> ( 1 ) في الأصل : الحرية . ( 2 ) في الأصل : ولا يواصلها .